السيد محمد باقر الصدر
183
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
تعالى . إذن فإلى هنا استخلصنا هذه الحقيقة : وهي أنّ المجتمع يتناسب مع مدى الظلم فيه تناسباً عكسياً مع ازدهار علاقات الإنسان مع الطبيعة ، ويتناسب مدى العدل فيه تناسباً طردياً مع ازدهار علاقات الإنسان مع الطبيعة . مجتمع الفرعونية المجزّأ المشتّت مهدور القابليات والطاقات والإمكانيات ، ومن هنا تحبس السماء قطرها وتمنع الأرض بركاتها ، وأمّا مجتمع العدل فهو على العكس تماماً ، هو مجتمع تتوحّد فيه كل القابليات وتتساوى فيه كل الفرص والإمكانيات . هذا المجتمع الذي تحدّثنا الروايات عنه ، تحدّثنا عنه من خلال الروايات ، تحدّثنا عنه من خلال ظهور الإمام المهدي عليه الصلاة والسلام ، تحدّثنا عمّا تحتفل به الأرض والسماء في ظلّ الإمام المهدي عليه السلام من بركات وخيرات ، وليس ذلك إلّالأنّ العدالة دائماً وأبداً تتناسب طرداً مع ازدهار علاقات الإنسان مع الطبيعة . هذه هي العلاقة الثانية بين الخطين .